في إطار التوجهات الإستراتيجية للدولة الرامية إلى تعزيز المكننة الفلاحية وتحديث أساليب الإنتاج، احتضنت تعاونية الحبوب والبقول الجافة ببلدية الذرعان يوماً تكوينياً تطبيقياً رفيع المستوى حول “قيادة وصيانة الحاصدات”.
يأتي هذا النشاط، الذي أشرفت عليه الغرفة الفلاحية لولاية الطارف، تزامناً مع اقتراب انطلاق موسم الحصاد والدرس، لضمان أعلى مستويات الكفاءة الميدانية وتقليل نسب الضياع في محاصيل الحبوب الإستراتيجية.
يندرج هذا اليوم التكويني ضمن تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للمكننة، حيث تسعى المصالح الفلاحية لولاية الطارف إلى تحويل الآلة من مجرد وسيلة عمل إلى أداة دقيقة تساهم في رفع المردودية. وركز البرنامج التدريبي على الجانب التطبيقي المباشر، من خلال إطلاع السائقين والتقنيين على أحدث تقنيات قيادة الحاصدات العصرية، وكيفية التعامل مع مختلف تضاريس المساحات المزروعة بالحبوب في المنطقة.
لم يقتصر التكوين على فنون القيادة فحسب، بل ركز بشكل محوري على “الصيانة الوقائية”. فقد تلقى المشاركون شروحات مفصلة حول آليات الفحص الدوري للحاصدات قبل وأثناء وبعد العملية، وهو ما يهدف بالدرجة الأولى إلى تجنب الأعطال التقنية المفاجئة التي قد تعطل سيرورة الحصاد، إضافة إلى أهمية الضبط الدقيق لأجهزة الحصاد لتقليل نسبة ضياع الحبوب فوق التربة، وهي النقطة التي توليها وزارة الفلاحة أهمية بالغة لضمان جمع كل قنطار تم إنتاجه.
الذرعان.. قطب لوجستي بامتياز
اختيار تعاونية الحبوب بالذرعان لاحتضان هذا اليوم التطبيقي يعكس المكانة اللوجستية لهذه النقطة في خارطة الإنتاج الولائي، حيث تُعد الذرعان همزة وصل أساسية بين مزارع الحبوب ومراكز التخزين. وقد سمح التفاعل بين المكونين والفلاحين بتبادل الخبرات حول التحديات الميدانية التي تواجه المكننة في المنطقة، خاصة مع دخول آلات جديدة تتطلب مهارات تقنية متقدمة.
إن هذه المبادرة من الغرفة الفلاحية لولاية الطارف، تؤكد أن نجاح موسم الحصاد لا يتوقف فقط على وفرة الأمطار أو جودة البذور، بل يكتمل بوجود “يد عاملة مؤهلة” وآلات “جاهزة فنياً”، وهو ما يشكل الضمانة الحقيقية لتحويل مجهود المزارعين طيلة الموسم إلى مخزون استراتيجي يدعم السيادة الغذائية الوطنية.
مولود.م


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..