حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

نظّمت الغرفة الفلاحية لولاية وهران، بالتنسيق مع حدائق الفطر Mushroom Gardens، يومًا إعلاميًا وتحسيسيًا حول زراعة الفطر وتثمينه بمنطقة كريشتل بولاية وهران، وذلك بمشاركة ممثلين عن عدة قطاعات، من بينها الفلاحة، التكوين المهني، الثقافة والسياحة، إلى جانب مهتمين ومهنيين وفاعلين في المجال الفلاحي والبيئي.
وجاء تنظيم هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية إلى التعريف بزراعة الفطر باعتبارها من الشعب الفلاحية الحديثة والواعدة، التي باتت تحظى باهتمام متزايد بالنظر إلى مردوديتها الاقتصادية وإمكاناتها الكبيرة في خلق مشاريع مصغرة وفرص استثمار جديدة، فضلاً عن مساهمتها في تثمين النفايات العضوية ودعم مفاهيم الاقتصاد الدائري والتنمية المستدامة.
وشكل هذا اليوم الإعلامي فضاءً للنقاش وتبادل الخبرات بين مختلف المتدخلين، حيث تم التطرق إلى الجوانب التقنية المتعلقة بزراعة الفطر، وسبل تحسين الإنتاج والتحكم في العوامل البيئية الضرورية لضمان جودة المنتوج، مثل درجات الحرارة والرطوبة والتهوية، إضافة إلى أهمية اعتماد ممارسات زراعية حديثة تسمح برفع المردودية وتحقيق إنتاج مستدام.
كما تناولت المداخلات أهمية تثمين المخلفات العضوية وتحويلها إلى مواد أولية قابلة للاستعمال في زراعة الفطر، وهو ما يساهم في التقليل من النفايات وحماية البيئة، إلى جانب خلق قيمة اقتصادية مضافة من خلال إعادة تدوير المواد العضوية واستغلالها بطرق مبتكرة وصديقة للبيئة.
ولم يقتصر اللقاء على الجانب الفلاحي والتقني فقط، بل امتد إلى مناقشة الأبعاد الثقافية والسياحية المرتبطة بزراعة الفطر، حيث تم التأكيد على إمكانية إدماج هذه الشعبة ضمن مسارات السياحة الفلاحية والبيئية، خاصة في المناطق التي تتوفر على مؤهلات طبيعية ومناخية ملائمة، بما يسمح باستقطاب الزوار والتعريف بالمنتجات المحلية وتشجيع الاستهلاك الصحي.
كما تم خلال هذا اليوم إبراز البعد التربوي والنفسي لزراعة الفطر، من خلال الإشارة إلى دور هذا النشاط في تنمية مهارات التعلم والتحفيز، خاصة لدى الشباب والأطفال، حيث يمكن اعتماد مشاريع مصغرة أو ورشات تعليمية مرتبطة بزراعة الفطر داخل المؤسسات التربوية أو مراكز التكوين، بما يعزز ثقافة الإنتاج والابتكار والعمل البيئي.
وأكد المشاركون أن شعبة الفطر تملك إمكانات كبيرة للتوسع في الجزائر، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالمنتجات الصحية والطبيعية، وارتفاع الطلب على الفطر بمختلف أنواعه سواء للاستهلاك الغذائي أو للاستعمالات الطبية والتجميلية، وهو ما يفتح آفاقًا واعدة أمام المستثمرين والشباب حاملي المشاريع.
كما شدد المتدخلون على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات والهيئات المعنية، من أجل مرافقة هذه الشعبة الناشئة، سواء من خلال التكوين والتأطير التقني، أو عبر توفير الدعم والمرافقة للمستثمرين والمنتجين، بما يسمح ببناء منظومة متكاملة قادرة على تطوير زراعة الفطر وتحويلها إلى نشاط اقتصادي حقيقي يساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل.
وفي ختام اللقاء، خرج المشاركون بجملة من التوصيات، أبرزها ضرورة إدماج زراعة الفطر ضمن برامج التكوين والتعليم المهني، وتشجيع البحث العلمي والابتكار في هذا المجال، إلى جانب فتح آفاق جديدة للشراكات والاستثمار، وتعزيز المبادرات المحلية التي تهدف إلى تطوير هذه الشعبة الواعدة.
ويعكس تنظيم هذا اليوم الإعلامي والتحسيسي الاهتمام المتزايد الذي توليه مختلف الهيئات الفلاحية والاقتصادية بولاية وهران للشعب الفلاحية البديلة والمبتكرة، في إطار البحث عن نماذج إنتاج جديدة تجمع بين البعد الاقتصادي والبيئي والاجتماعي، وتساهم في تحقيق تنمية محلية مستدامة ومتنوعة.