حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

احتضنت الجزائر العاصمة يوماً تقنياً جزائرياً–أمريكياً خُصص لمناقشة آفاق تطوير الزراعة المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي، في إطار شراكة تجمع سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر ووزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، وبمشاركة شركة جي إتش بيوتك الأمريكية، المتخصصة في الحلول الزراعية والتقنيات الحديثة الموجهة لتحسين الإنتاج الفلاحي.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق تنامي التعاون الزراعي بين الجزائر والولايات المتحدة، في ظل الاهتمام المتزايد بتبادل الخبرات والتكنولوجيا الزراعية الحديثة، ومرافقة التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي الجزائري، لاسيما في مجالات الزراعة الذكية، وترشيد استخدام الموارد الطبيعية، ورفع مردودية الإنتاج مع الحفاظ على التوازنات البيئية.
وشهد اليوم التقني حضور القائم بالأعمال بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر، مارك شابيرو، إلى جانب خبراء وباحثين ومهندسين وتقنيين من الجزائر والولايات المتحدة، حيث شكل الحدث فضاءً علمياً ومهنياً لتبادل التجارب واستعراض أحدث الابتكارات التي يمكن أن تساهم في تطوير المنظومة الزراعية الجزائرية.
ركزت أشغال اللقاء على أهمية اعتماد ممارسات زراعية مستدامة قادرة على رفع الإنتاجية مع المحافظة على الموارد الطبيعية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، وشح الموارد المائية، وضرورة تحسين كفاءة استغلال الأراضي الزراعية.
واستعرض الخبراء مجموعة من الحلول التقنية الحديثة التي أثبتت نجاعتها في عدة دول، لاسيما ما يتعلق باستخدام المنتجات البيولوجية، وتحسين تغذية النباتات، ورفع مقاومتها للإجهاد البيئي، إضافة إلى التقنيات الحديثة الخاصة بالإدارة المتكاملة للمحاصيل.
كما ناقش المشاركون أهمية توظيف الابتكار العلمي في خدمة الفلاحة، من خلال تطوير الممارسات الزراعية القائمة على الاستخدام العقلاني للأسمدة والمياه، واعتماد حلول صديقة للبيئة تقلل من التأثيرات السلبية على التربة والموارد الطبيعية، بما ينسجم مع التوجهات العالمية نحو زراعة أكثر استدامة.
شكل اللقاء فرصة لتعزيز جسور التعاون العلمي والتقني بين المختصين الجزائريين والأمريكيين، حيث تم تبادل الخبرات حول أفضل الممارسات المعتمدة في إدارة المحاصيل، وتحسين خصوبة التربة، ورفع مردودية الزراعات الإستراتيجية، فضلاً عن مناقشة السبل الكفيلة بتكييف هذه التقنيات مع الخصائص المناخية والزراعية التي تتميز بها الجزائر.
وأكدوا أن نقل التكنولوجيا الزراعية الحديثة لا يقتصر على استيراد المعدات أو المنتجات، بل يشمل أيضاً بناء القدرات البشرية، وتكوين المهندسين والتقنيين، وتعزيز البحث العلمي، بما يسمح بتطوير حلول محلية تستجيب لاحتياجات الفلاح الجزائري وتواكب التحولات التي يعرفها القطاع.
كما أتاح اليوم التقني للمشاركين الاطلاع على تجارب ميدانية ونماذج ناجحة في مجال الزراعة المستدامة، مع مناقشة إمكانيات إدماج الابتكارات البيولوجية والرقمية في مختلف الشعب الفلاحية، بما يسهم في تحسين الإنتاج وتقليص التكاليف وتعزيز تنافسية المنتجات الزراعية الجزائرية.
ويرى متابعون أن تنظيم مثل هذه الأيام التقنية يعكس تطور مستوى التعاون الزراعي بين الجزائر والولايات المتحدة، الذي لم يعد يقتصر على تبادل المنتجات أو العلاقات التجارية، بل أصبح يشمل نقل التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار، وبناء القدرات البشرية.
ومن المنتظر أن تساهم مثل هذه المبادرات في فتح آفاق جديدة للتعاون بين المؤسسات الجزائرية والأمريكية، وتشجيع المشاريع المشتركة في مجالات الزراعة الذكية، والإنتاج المستدام، والتكنولوجيات الحيوية، بما يعزز تنافسية القطاع الفلاحي الجزائري ويرفع من قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.