في إطار جهودها المتواصلة لترقية الصناعات التحويلية الزراعية ونقل الخبرات التقنية للفاعلين في القطاع الفلاحي، نظّمت الغرفة الفلاحية لولاية الجزائر يوماً تكوينياً وإرشادياً متخصصاً حول موضوع «الطماطم المجففة واّفاق الاستثمار فيها».
وقد احتضنت قاعة المحاضرات التابعة لمقر الغرفة الوطنية للفلاحة أشغال هذا اللقاء الهام، الذي أشرف على تنشيطه وتأطيره التقني معزوزي مصطفى، رئيس المجلس المهني الوطني لشعبة الطماطم، بحضور لافت لنخبة من الكفاءات الشابة وحاملي المشاريع المهتمين بتثمين المنتجات الزراعية.
عرف اللقاء التكويني استجابة واسعة وحضوراً تجاوز 50 متربصاً، تنوعت تشكيلتهم لتبمل طلبة معاهد العلوم الفلاحية، ومهندسين زارعيين، ومهنيين ناشطين في شعبة الخضروات، إلى جانب أبناء الفلاحين ومجموعة من الشباب حاملي المشاريع الابتكاربة في مجال الصناعات الغذائية الصغيرة والمتوسطة.
ويعكس هذا الحضور النوعي والمتنوع اهتماماً متزايداً من طرف الجيل الجديد من المستثمرين بالتوجه نحو الشعب الفلاحية البديلة ذات القيمة المضافة العالية، والرغبة في اكتساب المهارات العلمية والعملية التي تؤهلهم لولوج سوق المنتجات الزراعية المحولة وفق المعايير الحديثة.
تميز هذا اليوم الدراسي بتفاعل إيجابي ونقاشات ثرية بين المتربصين والمؤطر، حيث تم الغوص في التفاصيل الدقيقة لمسار إنتاج الطماطم المجففة، باعتبارها واحدة من أنجح الحلول التقنية والاقتصادية لامتصاص فائض الإنتاج الموسمي والحد من الهدر ما بعد الحصاد. وقد ركز البرنامج التكويني على محاور أساسية شملت المسار التقني للتجفيف عبر استعراض مختلف طرق وأساليب تجفيف الطماطم (التجفيف الشمسي الموجه، والتجفيف بالأفران والتجفيف الصناعي)، مع شرح الفروق التقنية بينها من حيث استهلاك الطاقة ومدة التجفيف وجودة المنتج النهائي.
معايير الجودة والسلامة الصحية عبر التطرق الصارم لشروط النظافة، واختيار الأصناف النباتية المناسبة للتجفيف (التي تتميز بنسبة مادة جافة عالية)، وضبط نسب الرطوبة والملوحة، لتجنب التلف الفطري وضمان حفظ المنتوج لفترات طويلة مع الاحتفاظ بخصائصه الغذائية ونكهته الطبيعية.
التعبئة والتغليف والتسويق عبر دراسة أساليب التغليف الحديثة (مثل الحفظ في زيت الزيتون مع الأعشاب العطرية أو التغليف بالتفريغ الهوائي)، والتعريف بالمتطلبات القانونية والتجارية لولوج الأسواق المحلية ومنافذ التصدير نحو الأسواق الدولية التي تشهد طلباً متنامياً على هذا المنتوج.
لم يقتصر التكوين على الجوانب الفنية فحسب، بل شكّل منصة لنشر الفكر المقاولاتي وتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الواعدة التي تتيحها شعبة الطماطم المجففة؛ إذ تم توجيه حاملي المشاريع نحو كيفية إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية، وإنشاء وحدات تحويل مصغرة في محيط المستثمرات الفلاحية، بما يساهم في خلق ثروة محلية ومناصب شغل مستدامة في الوسط الريفي وشبه الحضري.
وتؤكد الغرفة الفلاحية لولاية الجزائر، من خلال نجاح هذه الفعالية التقنية، التزامها الراسخ بتنفيذ خطتها السنوية الخاصة بالتكوين والإرشاد الفلاحي، وحرصها الدائم على مرافقة الفلاحين والمستثمرين الشباب، عبر تزويدهم بأحدث المعارف التقنية والحلول المبتكرة التي ترتقي بالإنتاج الوطني من مرحلة الوفرة الموسمية إلى مرحلة التصنيع، والتثمين، والمنافسة في الأسواق الخارجية.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..