حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشفت صحيفة “لاراثون” الإسبانية عن توجه متزايد لأكثر من 100 شركة تنشط في منطقة فالنسيا نحو السوق الجزائرية، في ظل استئناف المبادلات التجارية بين الجزائر وإسبانيا، وتحسن المؤشرات الاقتصادية التي رافقت عودة الدفء إلى العلاقات الثنائية بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا الاهتمام، حسب الصحيفة، في سياق مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، أعقبت فترة من التوتر السياسي والتجاري، قبل أن تعود العلاقات تدريجيًا إلى مسارها الطبيعي، مدفوعة بإعادة تفعيل قنوات التواصل بين الجانبين، وتنامي المؤشرات الإيجابية في حجم المبادلات التجارية.
وأفادت “لاراثون” أن الجزائر سجلت خلال الفترة الممتدة من يناير إلى ديسمبر من السنة الماضية ارتفاعًا لافتًا في حجم التبادل التجاري مع إسبانيا، حيث ارتفعت الصادرات بنسبة 269%، فيما ارتفعت الواردات بنسبة 109%، ما جعل الجزائر تحتل موقعًا متقدمًا في قائمة الشركاء التجاريين لإسبانيا، مباشرة بعد كندا في فئة الواردات.
وتعكس هذه الأرقام، وفق الصحيفة، عودة قوية للديناميكية الاقتصادية بين البلدين، وتزايد الاعتماد المتبادل في مجالات متعددة، أبرزها الطاقة والتجارة والصناعة والخدمات.
وأبرزت الصحيفة الإسبانية أن الجزائر تُعتبر بالنسبة للعديد من الشركات الإسبانية، وخاصة القادمة من منطقة فالنسيا، بوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية، بفضل موقعها الجغرافي القريب، ودورها المحوري في المبادلات التجارية الإقليمية، إضافة إلى أهميتها كمصدر رئيسي للطاقة، خاصة الغاز الطبيعي.
كما أشارت إلى أن هذا الموقع الاستراتيجي يمنح الجزائر جاذبية خاصة لدى المستثمرين الأوروبيين، الباحثين عن أسواق جديدة وتوسيع نطاق أنشطتهم خارج الحدود التقليدية للاتحاد الأوروبي.

عودة تدريجية للشركات الإسبانية إلى السوق الجزائرية

وجاء هذا التوجه، حسب “لاراثون”، بعد سلسلة من التطورات السياسية التي شهدتها العلاقات الثنائية، من بينها زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر نهاية شهر مارس الماضي، والتي ساهمت في إعادة تنشيط الحوار السياسي والاقتصادي، وإحياء معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون بين البلدين.
كما لفتت الصحيفة إلى أن هذه الزيارة شكلت نقطة تحول مهمة، مهدت لعودة تدريجية للشركات الإسبانية إلى السوق الجزائرية، وفتحت المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون التجاري والاستثماري.
وفي هذا السياق، شاركت كاتبة الدولة للتجارة الإسبانية، أمبارو لوبيز، في مؤتمر اقتصادي نظم بغرفة تجارة فالنسيا، بحضور أكثر من 110 شركة، حيث تم خلاله استعراض فرص الاستثمار المتاحة في الجزائر. وشددت المسؤولة الإسبانية على أن استقرار الإطار القانوني في الجزائر يمثل عاملًا حاسمًا لنجاح الاستثمارات، خاصة بعد فترة من الجمود التجاري، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتيح فرصًا جديدة للتوسع في السوق الجزائرية.
وأشارت “لاراثون” إلى أن الشركات الإسبانية المهتمة بالسوق الجزائرية تنشط في قطاعات متنوعة، تشمل الصناعات الغذائية، الدهانات، الأثاث، والبلاستيك، إضافة إلى قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل الطاقة، المياه، والبنية التحتية.
وضمن هذا السياق، تضم قائمة الشركات المهتمة مؤسسات بارزة مثل “كولوروبيا” و”بينتوراس إيسافال” في مجال الدهانات، و”فيكي فودز” و”مانوفاكتوراس تابيرنر” في الصناعات الغذائية، إلى جانب “أوفيفران” للأثاث و”إنبلاسبا” في قطاع البلاستيك.

أرقام تعكس عمق العلاقات الاقتصادية

وبحسب الصحيفة، بلغت صادرات منطقة فالنسيا نحو الجزائر حوالي 414.1 مليون يورو خلال العام الماضي، ما يجعلها رابع أكبر منطقة إسبانية تصديرًا نحو السوق الجزائرية، وهو ما يعكس عمق الروابط الاقتصادية بين الجانبين.
كما أشارت إلى أن قطاع السيراميك الإسباني يعد من أبرز القطاعات المستفيدة من هذه العلاقات، نظرًا لاعتماده على الغاز الطبيعي الجزائري الذي يتم توريده عبر خط أنابيب “ميدغاز”، ما يبرز أهمية الجزائر كمصدر استراتيجي للطاقة في جنوب أوروبا.
وأكدت كاتبة الدولة الإسبانية للتجارة أن الفرص الاستثمارية في الجزائر تمتد إلى مجالات متعددة، داعية الشركات الإسبانية إلى استغلال هذه المرحلة الجديدة من الانفتاح الاقتصادي، خاصة في ظل تحسن المناخ الاستثماري وتوفر فرص شراكة واعدة.
كما شددت على أهمية الحفاظ على التواصل المؤسسي بين الجانبين، بما يضمن استمرارية التعاون وتوسيع مجالات الشراكة الاقتصادية، في ظل التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
تعكس عودة اهتمام أكثر من 100 شركة من منطقة فالنسيا بالسوق الجزائرية تحوّلًا مهمًا في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وإسبانيا، وتؤشر إلى مرحلة جديدة قائمة على إعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، في وقت تتجه فيه الجزائر إلى ترسيخ موقعها كبوابة اقتصادية نحو إفريقيا وشريك استراتيجي مهم في الضفة الجنوبية للمتوسط.