في مشهد يعكس روح التضامن التي تجمع مربي الماشية عبر مختلف مناطق الوطن، انطلقت مرة أخرى قوافل تضامنية محمّلة بالأعلاف باتجاه المناطق المتضررة من حرائق الغابات بولايتي جيجل وسكيكدة، بهدف المساهمة في إنقاذ ما تبقى من قطعان الأبقار والأغنام التي نجت من ألسنة النيران، لكنها تواجه اليوم خطر الجوع ونقص الغذاء بعد تضرر مساحات واسعة من المراعي والمناطق الفلاحية.
وتأتي هذه المبادرة في وقت يواجه فيه مربو المناطق المنكوبة ظروفا صعبة، بعدما تسببت الحرائق في إتلاف مساحات رعوية ومصادر طبيعية كانت تعتمد عليها القطعان في الحصول على الغذاء، الأمر الذي جعل توفير الأعلاف أولوية عاجلة لضمان بقاء الحيوانات الناجية والحفاظ على مصدر رزق العائلات التي تعتمد على تربية المواشي.
وفي إطار الحملة التضامنية، بادر مربون وفاعلون في قطاع تربية المواشي من عدة ولايات إلى تنظيم قوافل محملة بالأعلاف، متوجهة إلى جيجل وسكيكدة، في خطوة تهدف إلى تخفيف آثار الكارثة عن المربين ومساعدتهم على تجاوز المرحلة الحرجة التي أعقبت الحرائق.
وتتضمن أولى المساعدات التضامنية شحنة تقدر بـ 1200 قنطار من الأعلاف، سيتم توزيعها مجانا على المربين المتضررين، على أن تتبعها شحنات أخرى خلال الفترة المقبلة، في إطار حملة مفتوحة تهدف إلى ضمان استمرار التموين بالأعلاف وعدم ترك المربين والقطعان الناجية في مواجهة تداعيات الحرائق بمفردهم.
ولا تتوقف آثار حرائق الغابات عند الخسائر المباشرة التي تلحق بالغطاء النباتي والممتلكات، إذ تمتد تداعياتها إلى النشاط الفلاحي والرعوي، خصوصا في المناطق التي يعتمد فيها المربون على المراعي الطبيعية لتوفير جزء مهم من غذاء قطعانهم.
ومع احتراق مساحات من الغطاء النباتي والمراعي، يجد المربون أنفسهم أمام معادلة صعبة: قطعان نجت من النيران، لكنها أصبحت مهددة بفقدان مصادر الغذاء، في وقت تحتاج فيه الحيوانات إلى تغذية منتظمة للحفاظ على صحتها وقدرتها على الاستمرار.
وتكشف هذه المبادرات عن صورة أخرى للكارثة، عنوانها التضامن بين المهنيين، حيث لم ينتظر مربو الولايات الأخرى أن تصل تداعيات الحرائق إلى مناطقهم، بل بادروا إلى مساعدة زملائهم في الولايات الأكثر تضررا.
فالقوافل المتجهة نحو جيجل وسكيكدة تحمل، إلى جانب الأعلاف، رسالة واضحة مفادها أن المربين المتضررين ليسوا وحدهم في مواجهة آثار الكارثة، وأن القطاع المهني قادر على تنظيم مبادرات تضامنية سريعة عندما تفرض الظروف ذلك.
كما يمكن لهذه المبادرات أن تشكل سندا مهما للجهود العمومية الرامية إلى إحصاء الخسائر والتكفل بالمربين المتضررين، خاصة خلال الفترة الانتقالية التي تلي الكوارث، والتي تكون فيها الحاجة إلى الغذاء والمستلزمات الأساسية أكثر إلحاحا.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..