حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تستعد العلاقات الجزائرية–الموريتانية لتدشين فصل تاريخي جديد في مسار التكامل الاقتصادي والتعاون البيني، حيث تبرز ملامح هذه المرحلة في التحركات الميدانية المكثفة الرامية إلى تفعيل بروتوكول التعاون المشترك في قطاع الصيد البحري، والذي سيتجسد قريباً عبر رسو سبع سفن صيد جزائرية بميناء “تانيت” الموريتاني للبدء في استغلال حصة صيد ضخمة وطموحة تبلغ 31،120 طناً من الموارد السمكية المتنوعة.

ولا يمثل هذا الرقم مجرد حصة تجارية، بل هو تجسيد لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تم إقرارها خلال أشغال الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى بين البلدين، والتي تهدف إلى نقل العلاقات من سياقها الدبلوماسي التقليدي إلى فضاء العمل الميداني المنتج الذي يخدم الأمن الغذائي القومي لكلا الطرفين.

وفي هذا السياق، جاءت الزيارة التفقدية التي قام بها وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين وليد، إلى منشآت الصيد في العاصمة نواكشوط، لتضع النقاط على الحروف فيما يخص الجاهزية اللوجستية والبنية التحتية، حيث عاين رفقة نظيره الموريتاني، وزير الزراعة والسيادة الغذائية محمدو ولد امحيميد، كافة المرافق الحيوية في ميناء “تانيت” والمناطق المجاورة له، بدءاً من أرصفة الرسو وصولاً إلى وحدات التوضيب، والتخزين، والتبريد، لضمان سلسلة إمداد احترافية تحافظ على جودة المنتجات البحرية المستخرجة من السواحل الموريتانية الغنية.

يتجاوز هذا التوجه الجديد فكرة الصيد المباشر ليشمل بناء منظومة اقتصادية متكاملة تفتح آفاقاً واسعة للمستثمرين والخواص من البلدين، من خلال تبادل الخبرات التقنية في مجالات الصيد في أعالي البحار، وتطوير قطاع تربية المائيات، وتعزيز الصناعات التحويلية المرتبطة بالمنتجات البحرية، وهو ما أكد عليه الوزير في لقاءاته مع ممثلي الفدرالية الوطنية للصيادين والمهنيين الموريتانيين، مشدداً على أن الهدف هو خلق قيمة مضافة حقيقية تساهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة.

علاوة على ذلك، فإن توقيت هذا التحرك يكتسي أهمية بالغة كونه يتزامن مع مشاركة الجزائر في الدورة الرابعة والثلاثين للمؤتمر الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لإفريقيا المنعقد بنواكشوط، مما يعطي لهذه الشراكة الثنائية بعداً قارياً يتماشى مع التوجهات الدولية الرامية إلى تعزيز السيادة الغذائية الإفريقية وتقليل التبعية للاستيراد الخارجي عبر استغلال الإمكانات المحلية الهائلة.